ابن خلدون
491
تاريخ ابن خلدون
وببلاد اران وأرمينية وأصبهان والعراق جميعه الا تكريت واما البطائح فبعضها لهذا وبعضها لهذا والخطبة بالبصرة لهما جميعا وأما خراسان من جرجان إلى ما وراء النهر فكان يخطب فيها لسنجر بعد أخيه السلطان محمد فلما استبصر بركيارق في ذلك ورأى تحكم الأمراء عليه وقلة المال جنح إلى الصلح وبعث القاضي أبا المظفر الجرجاني الحنفي وأبا الفرج أحمد بن عبد الغفار الهمذاني المعروف بصاحب قرا تكين إلى أخيه محمد في الصلح فوصلا إليه بمراغة وذكراه ووعظاه فأجاب إلى الصلح على أن السلطان لبركيارق ولا يمنع محمدا من اتخاذ الآلة ولا يذكر أحد منهما مع صاحبه في الخطبة في البلاد التي صارت إليه وتكون المكاتبة من وزيريهما في الشؤون لا يكاتب أحدهما الآخر ولا يعارض أحد من العسكر في الذهاب إلى أيهما شاء ويكون للسلطان محمد من نهر اسبندرو إلى الأبواب وديار بكر والجزيرة والموصل والشأم وأن يدخل سيف الدولة صدقة بأعماله في خلفه وبلاده والسلطنة كلها وبقية الاعمال والبلاد كلها للسلطان بركيارق وبعث محمد إلى أصحابه بأصبهان بالافراج عنها لأصحاب أخيه وجاؤا بحريم محمد إليه بعد أن دعاهم السلطان بركيارق إلى خدمته فامتنعوا فأكرمهم وحمل حريم أخيه وزودهم بالأموال وبعث العساكر في خدمتهم ثم بعث السلطان بركيارق إلى المستظهر بما استقر عليه الحال في الصلح بينهم وحضر أبو الغازي بالديوان وهو شحنة محمد وشيعته إلا أنه وقف مع الصلح فسأل الخطبة لبركيارق فأمرج المستظهر وخطب له على منابر بغداد وواسط في جمادى سنة سبع وتسعين ونكر الأمير صدقة صاحب الحلة الخطبة لبركيارق وكان شيعة لمحمد وكتب إلى الخليفة بالنكير على أبي الغازي وأنه سائر لاخراجه عن بغداد فجمع أبو الغازي التركمان وفارق بغداد إلى عقرقوبا وجاء سيف الدولة صدقة ونزل مقابل التاج وقبل الأرض وخيم بالجانب الغربي وأرسل إليه أبو الغازي يعتذر عن طاعة بركيارق بالصلح الواقع وان اقطاعه بحلوان في جملة بلاده التي وقع الصلح عليها وبغداد التي هو شحنه فيها قد صارت له فقبل ورضى وعاد إلى الحلة وبعث المستظهر في ذي القعدة من سنة سبع وتسعين الخلع للسلطان بركيارق والأمير اياز والخطبر وزير بركيارق وبعث معهما العهد له بالسلطنة واستحلفه الرسل على طاعة المستظهر ورجعوا * ( وفاة السلطان بركيارق وملك ابنه ملك شاه ) * كان السلطان بركيارق بعد الصلح وانعقاده أقام بأصبهان أشهرا وطرقه المرض فسار إلى بغداد فلما بلغ بلد يزدجرد اشتد مرضه وأقام بها أربعين يوما حتى أشفى على الموت فأحضر ولده ملك شاه وجماعة الأمراء وولاه عهده في السلطنة وهو من حمس سمن